المحقق الحلي
698
شرائع الإسلام
الاستثناء النظر الثاني في المقر ولا بد أن يكون : مكلفا ( 49 ) ، حرا مختارا ، جائز التصرف . ولا يعتبر عدالته . فالصبي لا يقبل إقراره ، ولو كان بإذن وليه ( 50 ) . أما لو أقر ، بما له أن يفعله كالوصية ، صح . ولو أقر المجنون لم يصح ، وكذا المكره والسكران . وأما المحجور عليه للسفه ، فإن أقر بمال ، لم يقبل فيما عداه كالخلع والطلاق . ولو أقر بسرقة ( 51 ) قبل في الحد لا في المال . ولا يقبل إقرار المملوك : بمال ، ولا حد ، ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا ( 52 ) . ولو أقر بمال ، تبع به إذا أعتق . ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها ، قبل لأنه يملك التصرف ، فيملك الإقرار ، ويؤخذ ما أقر به ، مما في يده وإن كان أكثر ( 53 ) ، لم يضمنه مولاه ، ويتبع به إذا أعتق . ويقبل إقرار المفلس ( 54 ) . وهل يشارك المقر له الغرماء أو يأخذ حقه من الفاضل ؟ فيه تردد . ويقبل وصية المريض ( 55 ) في الثلث ، وإن لم يجز الورثة . وكذا إقراره للوارث
--> ( 49 ) : أي : بالغا عاقلا ( مختارا ) مقابل من يقر بإكراه وخوف ( جائز التصرف ) كمن يقر بمال غيره . ( 50 ) : لأن عبارته مسلوبة شرعا لرفع القلم وعمد الصبر خطأ ( كالوصية ) وقد مر في كتاب الوصايا صحتها ممن بلغ عشر سنين . ( 51 ) : كما لو قال السفيه ( سرقت أنا دينارا من فلان ) فيقطع يده لأنه ليس مجنونا وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز أي نافذ ، ولا يقبل في المال فلا يحكم باشتغال ذمته للمقر له بشئ . ( 52 ) : لأن ذلك كله تصرف في ما يتعلق بالمولى . ( 53 ) : كما لو كان ما في يده ألف فأقر بألفين لزيد ( ويتبع به ) أي : الزائد عن الألف . ( 54 ) : المفلس هو الذي حجر عليه الحاكم الشرعي ومنعه من التصرف في أمواله لكون ديونه أكثر من ممتلكاته فلو أقر بدين آخر من قبل الحكم عليه بالفلس قبل إقراره ( من الفاضل ) أي : لو زاد شئ بهدية جديدة ونحوها . ( 55 ) : الذي استمر مرضه حتى مات في ذاك المرض ( في الثلث ) أي : إلى مقدار ثلث أمواله ( للوارث ) كما لو أقر أن هذه الدار ملك لابني ، أو ذاك الكتاب ملك لأبي ونحو ذلك ( وللأجنبي ) يعني غير الوارث وإن كان من أقربائه كأخيه إذا كان له أولاد أو أبوان ( مع التهمة ) أي : احتمال أن يكون الإقرار للوارث أو الأجنبي كذبا لجهة أن يحصل هذا الشخص المعين على هذا المال ، وأما مع عدم هذه التهمة فيقبل إقراره وإن كان في أكثر من الثلث ، والقول الآخر : عدم قبول الزائد من الثلث حتى مع عدم التهمة . والأقوال في المسألة عديدة بل بلغت عشرة على بعض النقل .